سيمفونية الوحدة الوطنية

 

 

لاشك ان في الروح ميل عجيب للموسيقى والاصوات الجميلة ، واللغة المشتركة التي يفهمها كافة شعوب الارض هي الموسيقى بحيث اصبحت لغة عالمية جامعة بين الشعوب والامم ، ويطرب لها البشر في كل زمان ومكان ، ففي كل دولة من دول العالم عندما تخرج الاصوات الموسيقية الى مسامع البشر فاننا نلمس اصغاءا عظيما لهذه الموسيقى والالحان الجميلة ، وهذا ما يفسر الاعجاب الروحي بها لدى كل انسان على وجه الارض.

اما نحن في المجتمع الفلسطيني فاننا نجذب دائما ونصغوا كثيرا عندما نسمع اخبار عن الوحدة الوطنية الغائبة منذ زمن ، فاصبحت السيمفونية الموسيقية التي يطرب اليها عقل المواطن الفلسطيني هي اخبار الوحدة الوطنية ، وفرض علينا استبدال اعجاب الروح بالموسيقى الى استعمال العقل في التفكير باخبار الوحدة الوطنية الغائبة وانهاء الانقسام القائم بين شطري الوطن المحتل ، فمن طرب الروح بالموسيقى عند كل الشعوب،  الى ارهاق العقل بالتفكير في فرقتنا ووحدتنا الغائبة ، حقيقة انها مفارقة عظيمة في طبيعة حياة الانسان وتكوينه الميثولوجي، في واقع فرض عليه ويعاني منه منذ زمن.

لن اطيل واتحدث في علم الانثروبولوجيا( علم الانسان) واتحدث عن الانسان الفلسطيني ومن يعيش في شطري الوطن المقسم ، ولن اتحدث عن الجيمورفولوجيا ( علم الارض والطبيعة الجغرافية لها واشكالها) في وطن مقسم بين قطاع غزة والضفة الغربية ، وطن يعاني من الاحتلال ، وطن يعاني من واقع اقتصادي صعب وتركيبة اجتماعية معقدة ، ومواطن يسعى وراء قوت يومه الذي لا يجده ، وواقع عربي واقليمي ممزق ومتردي ، وامام كل هذا نسمع نشيدا يوميا اسمه الوحدة الوطنية ، وسيمفونية تنشد دائما ولكن صوتها نشاز لا يليق الى اذان سامعيه الاستمرار في سماعه او الطرب اليه .

لقد قرانا كثيرا عن الازمات التي مرت بها الشعوب عبر التاريخ ولكن عند اشتداد تلك الازمات ياتي الفرج دائما ، وكما قيل اشتدي ازمة تنفرجي ، ولكن في وطننا يبدو ان هذا القول لا يصلح ولا ينطبق علينا،  بل العكس هو السائد لدينا ، ولكن الى متى سيستمر العزف بهذه السيمفونية التي مل الشعب الفلسطيني من سماع صوتها.

فالحقيقة اصبحت واضحة وضوح الشمس التي لا يحجب شعاعها احد ، علينا ان نخرج عن صمتنا ونتكلم بكل وضوح وبكل صراحة ، ان من يعطل الوحدة الوطنية ويقف عائقا امام انهاء الانقسام ليس له وجود بيننا ، فثقافة الانقسام هي ثقافة دخيلة على مجتمعنا وبيئتنا الوطنية ، ومن قاموا بها هم دخلاء وغرباء عن مجتمعنا ، ان من ارتهنوا للاطراف الاقليمية في لحظة معينة وارتكبوا تلك الجريمة ، جريمة الانقلاب ، الانقلاب على الشعب والانقلاب على الوطن والانقلاب على الشرعية  ، عليها ان يعترفوا بجريمتهم ويعودوا الى رشدهم وبنهوا تلك الجريمة التي ارتكبوها بحق هذا الوطن ، وعليهم اين يوقفوا العزف على سيمفونية الوحدة الوطنية التي مل شعبنا من سماعها مرارا وتكرارا.