سقوط برافبر -الدروس والعبر

 

قد يدعي البعض انني ابالغ في الحديث عندما استخدم عبارة سقوط مخطط برافر التهجيري الذي استهدف ابناء شعبنا الفلسطيني في النقب والذي كان يهدف الى اقتلاع وتهجير اكثر من اربعين بلدة وتجمع سكاني فلسطيني  من تلك المنطقة ، وهو اكبر عملية تهجير تحدث في فلسطين بعد النكبة عام 1948م  لو تم تنفيذه ،  و قد يستخدم البعض عبارات اخرى في التعبير عما حصل لهذا المخطط فقد يقول ان مخطط برافر قد أجل او جمد الى ان تحين الظروف وتاتي الفرصة المناسبة لتطبيقه كون الحكومة الاسرائيلية تعاني في هذه الفترة من الكثير من الضغوطات على الصعيد الاقليمي والدولي ، فهي ليست بحاجة الى ضغوط داخلية وهي ليست قادرة على المواجهة على كافة الجبهات.

 

ولكنني اجزم ان برافر قد سقط وقعا وفعلا ، ولكن الاهم من ذلك ان العمل الجماهيري السلمي الوحدوي الذي جسده ابناء شعبنا ضد هذا المخطط كان الانتصار الاعظم ، وعندما تحركت جماهير شعبنا الفلسطيني في النقب واكبتها جماهير شعبنا الفلسطيني في حيفا والناصرة والطيبة وعكا ويافا والقدس ورام الله وغزة، ولم يتوقف الامر هنا بل ان ابناء شعبنا الفلسطيني في المخيمات و  في كافة دول العالم قد تحركوا بمظاهرات ومسيرات ضد برافر  امام سفارات دولة اسرائيل في تلك الدول ، ولم يتوقف الامر هنا بل ان جزءا من معسكر اليسار الاسرائيلي ومنظمات المجتمع المدني قد نظمت تظاهرة في تل ابيب ضد برافر، و تحرك الشارع الفلسطيني في الميدان و واكبه تحرك سياسي للقيادات العربية السياسية في الداخل وكان الانتصار.

 

 

ان ما يبعث الامل والسرور في هذا التحرك الجماهيري الشعبي السلمي انه قد غابت  عنه الرايات الحمراء والخضراء والسوداء ، ولكن الاجمل هو رفع العلم الفلسطيني وحيدا وخفاقا في تلك المسيرات ، كان جميلا  ان اختفت الشعارات الفصائلية والتنظيمية والحزبية في تلك الاحتجاجات ، ولكن الاجمل كان رفع شعارا واحدا  (شعب واحد شعب حر عنا برافر ما بمر) ، كان التحرك شعبيا وسلميا بامتياز وحقق اهدافه بشكل سلس وسريع وارسل رسائل ومثل دورسا وعبرعدة فلسطينيا واسرائيليا.

 

اولا:  فلسطينيا

 

ان الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تجسدت في تلك الاحتجاجات هي التي اوقفت هذا المخطط ، فقد تحرك ابناء شعبنا الفلسطيني في الارض المحتلة عام 1948م تاركين ورائهم كافة الاختلافات والتناقضات الحزبية والشعارات المفرقة وتوحدوا خلف هدف واحد هو اسقاط برافر  وتحت علم واحد هو علم فلسطين، والتحق بهم ابناء شعبنا في الضفة وغزة والخارج ، فهنا كانت فلسطين عامل وحدة وعامل اتفاق واجماع لدى كافة ابناء شعبنا، وكانت الرسالة للاحتلال انه للمرة الاولى يتوحد الشعب الفلسطيتني في كافة اماكن تواجده خلف هدف واحد وتحت علم واحد، وكان الاهم من ذلك ان التحرك كان شعبيا وسلميا ولم ترق فيه الدماء وهذ ما قض مضاجع الاحتلال في عدم القدرة على قمعه واسكاته، ومن هنا فالنضال السلمي والتحرك الشعبي هو السلاح الانسب لمواجة الاحتلال في هذه الايام، وهنا التفت الجماهير العربية في الارض المحتلة عام 1948م حول القيادة السياسية لها وحققت ما ارادات ،  ومن هنا على جماهير شعبنا الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة الالتفاف حول القيادة التاريخية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها سيادة الرئيس محمود عباس لتكون سندا لها في المعركة السياسية التي يخوضها مع الاحتلال ، فالتحرك السياسي بحاجة الى تحرك شعبي ماسند من اجل مواجهة الاحتلال وسياساته العنصرية، ورسالة الى من ارتهنوا للخارج وغردوا خارج السرب الفلسطيني وفقا لاجندة اقليمية ان يعودا الى الحاضنة الفلسطينية الى الشرعية الفلسطينية بانهاء الانقسام والوحدة بين شطري الوطن.

 

 

 

ثانيا: اسرائيليا

 

مهما حاولت اسرائيل من سياسات الدمج والاقصاء والتهميش والتمييز العنصري بحق ابناء شعبنا الفلسطيني في الارض المحتلة عام 1948م فان انتمائهم لفلسطين ولقضاياهم الوطنية والقومية تبقى العامل الاقوى في وحدتهم وتماسكهم وانتمائهم، وان الحكومة الاسرائيلية بما تمثله من توجه يميني متطرف وبما تمتلكه من اغلبية في الكنيست لم تستطع تمرير مخطط برافر العنصري الذي يمثل تطهيرا عرقيا في وقت تدعي فيه انها دولة ديمقراطية حديثة، وان المرحلة القادمة هي مرحلة صعبة على اسرائيل بما تواجهه من عزلة دولية جراء سياساتها العنصرية، وان النضال السلمي والشعبي هو السلاح الوحيد القادر على هزيمة اسرائيل واظهار وجهها القبيح امام العالم.